اسماعيل بن محمد القونوي

27

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( وحسن ) أي لما فيه من حسن ( دخول الهمزة وأم عليه ) وهذا كالأول علة تحصيلية للعدول ولو قرىء ماضيا أو جعل اسما مبتدأ خبره لتقرير لا يكون من تتمة التعليل لكن يرد عليه أنهما لما جردنا عن معنى الاستفهام لا يقتضي حسن دخولهما كون مدخولهما فعلا إلا أن يقال إن اعتبار الصورة بالصورة حسن . قوله : ( لتقرير معنى الاستواء وتأكيده ) أي لتقرير معنى الاستواء الذي فهم من قوله : سَواءٌ عَلَيْهِمْ [ البقرة : 6 ] وهذا بناء على ما نقل عن أبي علي من أن الفعلين مع الحرفين في تأويل الاسمين بينهما وأو العطف لأن ما بعد كلمتي الاستفهام في مثل قولك أقمت أم قعدت متساويان في علم المستفهم وإذا قيل سواء على أقمت أم قعدت فقد أقيمتا مع ما بعدهما مقام المستويين وهما قيامك وقعودك والمتبادر من هذا المنقول أن لا يكون الاستواء الحاصل من لفظ سواء مخالفا للاستواء الحاصل من كلمتي الاستفهام فتعين التأكيد نعم حمله الرضي على معنى آخر وهو أن سواء خبر مبتدأ محذوف أي الأمران سواء على ثم بين الأمرين بقوله أقمت أم قعدت وهذان الفعلان في معنى الشرط والجملة الاسمية السابقة دالة على جزاءه أي أن قمت أو قعدت فالأمران سواء لكن العبارة تنادى بأعلى صوت على اعتبار معنى التأكيد إذ ليس فيها ما يدل على اعتبار الشرط والجزاء قطعا كذا قيل وحمل الكلام على التأكيد أولى مما ذكره شراح الكشاف من أن الاستواء المستفاد من الهمزة وأم غير ما يستفاد من كلمة سواء حيث قالوا والمعنى إن المستويين في صحة الوقوع مستويان في عدم النفع والاستواء في صحة الوقوع بالنظر إلى علم المخاطب مفهوم قوله : وحسن دخول الهمزة وأم عليه أي على أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ [ البقرة : 6 ] لتقرير معنى الاستواء وجه التقرير أنهما داخلتان على المستويين في علم المتكلم ليستفهم بهما ويتعين أحدهما عنده ولما أريد وقوعهما فاعلا لسواء جردا عن معنى الاستفهام لأن حرف الاستفهام لاقتضائه صدر الكلام ينافي وقوع ما دخلت هي عليه فاعلا ولما انخلعا للضرورة عن أحد جزئي مفهوميهما بقي الجزء الآخر وهو معنى الاستواء وبه حصل التقرير لمعنى الاستواء في سواء فقوله وحسن دخول الهمزة وأم عليه ثم قوله فإن جردتا عن معنى الاستفهام لمجرد الاستواء من متممات قوله والفعل إنما يمتنع الإخبار عنه الخ وتمام التحقيق أن همزة الاستفهام تفيد شيئين السؤال والاستواء فإنك إذا قلت أزيد عندك أم عمرو كان المعنى أخبرني أيهما عندك فأخبرني سؤال وأيهما يؤذن بالاستواء ألا ترى أن المجيب بأيهما أجاب كان مصيبا في الجواب قال صاحب التقريب وفيه نظر لأنهما لو كانا للاستواء لما أخبر عنه بسواء فلعل المراد أنهما كانا للاستفهام عن مستويين فجردا عن الاستفهام ولا تكرار لإدخال سواء عليه لأن المعنى أن المستويين في العلم مستويان في عدم النفع وإنما جردتا عن الاستفهام ليقع فاعلا لسواء لأن الاستفهام يمنع ذلك لصدديته ولكونه لأحد الأمرين والاستواء يقتضي متعددا فبالتجريد ارتفع المانعان وفي الكشاف ومعنى الاستواء استواؤهما في علم المستفهم عنهما لأنه قد علم أن أحد الأمرين كائن إما الإنذار وإما عدمه ولكن لا بعينه فكلاهما معلوم بعلم غير معين تم كلامه قالوا أراد به أن هذا معناهما في أصلهما ليظهر تضمنهما معنى الاستواء فيصح الحكم بتجريدهما إلا أن الاستواء في علم المستفهم مقصود منهما